هاشم معروف الحسني

134

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

مرض الزهراء لقد أطبقت على الزهراء الهموم وحطمتها الأحزان وأحاطت بها سحب قاتمة ، فمن موت أبيها إلى اغتصاب الخلافة من ابن عمها إلى انتزاع فدك من يدها وحرمانها من إرثها إلى غير ذلك من الكوارث والمصائب التي أحاطت بها خلال أيام معدودات فلم يعد جسمها النحيل يقوى على تحمل تلك الأحداث فلازمت الفراش وبدا عليها الجهد والاعياء ، وشاع ذلك بين المهاجرين والأنصار ، وندم القوم على سوء صنيعهم معها فأقبل أبو بكر وعمر بن الخطاب إلى بيتها نادمين على ما صنعا معها فأبت أن تأذن لهما وأصرت على موقفها فاستجارا بأمير المؤمنين ورغبا إليه أن يدخلا عليها عائدين فعرض عليها طلبهما فلم ترد طلبه فدخلا وسلما عليها فلم ترد عليهما وأشاحت بوجهها عنهما ولم تسمح لهما بالحديث معها ، وبعد أن ألّحا في طلبهما سمحت لهما بذلك فقال أبو بكر : يا حبيبة رسول اللّه واللّه أن قرابة رسول اللّه أحب إلي من قرابتي وأنك لأحب إلي من عائشة ابنتي ولوددت يوم مات أبوك أني متّ قبله . ومضى يقول : أقر أني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وما أمنعك حقك وميراثك من رسول اللّه إلا لأني سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : نحن معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة .